قائمة العناوين
الصفحة الرئيسية
ورقة التعریف
التقریر
المقالة
الکتب
الخطاب
الحوار
البحث العلمی
البحث
الورود





ليس لديك حساب
 
الصفحة الرئيسية
» المقاله
» الخطاب
 
الأُسس الفقهية للتعددية السياسية

 

الأُسس الفقهية للتعددية السياسية* داود فيرحى**        


 
 
 على الرغم من وجود مصاديق للتعددية السياسية في الحضارات السابقة، الا ان البحث في هذا الموضوع كمسألة نظرية وكمعيار لمدى المشروعية يختص بالدولة الحديثة. وقد اعتبر روبرت دول ـ عند تعريفه للنظام السياسي الذي يعتبر أكثر شمولية من المؤسسات الرسمية للدولة ـ التعددية السياسية بمثابة مجموعة من النشاطات والاعمال التي يمارسها المواطنون للتنفّذ او لدعم الحكومة او لتأييد سياسة معيّنة، وهذا التعريف أكثر سعة من تعريف التعددية بالمنافسة وبسط النفوذ. يمكن ادراج مستلزمات التعددية السياسية والشروط المسبقة الواجب توفّرها لمشاركة الفرد ونفوذه في النظام السياسي على النحو التالي: ـ وجود عقائد واخلاق وأُسس مشتركة تصون اجماع ووفاق ذلك المجتمع. ـ توفير اجواء تبيح للفرد حرية العمل والسلوك. ـ الفهم النظري والاجتهادي للقرارات السياسية بعيداً عن روح التزمّت والحرفية.ـ وجود مجتمع وفئة واخلاق ذات طابع عملي.  ـ حرية ابداء المعارضة، وتعيين حدودها. ـ وجود اجهزة تؤدي دور الوسيط والحاشد للطاقات (من قبيل المجتمع المدني، والاحزاب، والشخصيات، ومجاميع الضغط لغرض دعم القرارات السياسية والسيطرة عليها والتأثير فيها).يرى بعض الكُتاب الغربيين المتاخّرين ان التعددية السياسية في اليونان القديمة كانت   ـ لأسباب معيّنة ـ أهم مما هي عليه في  العالم الغربي في الوقت الحاضر. ثم انها كانت ذاتياً  ـ بسبب ما تتميّز به من عناصر خاصة ـ مناهضة للاستبداد.                             يتقد الكُتاب الذين يعتبرون اليونان القديمة كانت تعيش حياة سياسية مثالية، المسار الحالي الذي تخوضه التجربة الغربية في حقلي الثقافة والسياسة، ويتحدثون بشكل يبعث على اليأس عن مسألة انحطاط العقلانية في الغرب[i]. وفي مدار الحضارة الاسلامية هناك كتاب من امثال برهان غليون يكثرون من الثناء على مجتمع التعددية في صدر الاسلام وعلى نزعة التعددية التي تحملها التعاليم الاسلامية، ويسعون الى العثور على اسباب استحالة هذا الفكر الأصيل في الدول الاستبدادية الى نزعة للهيمنة والتسلط[ii]. يرى هذا الفريق من الكتاب ان أسباباً كثيرة ـ يجب شرحها في موضع آخر ـ ادت الى ان تتحول الحرية الاسلامية الى تصنيم الدولة تدريجياً. وانه من الممكن تسهيل العودة الى الاصالة الاسلامية من خلال فهم اسباب هذا الانحطاط وزيغ القراءات الدينية المنبثقة منه. تظهر التعددية السياسية عادة، وخاصة في الابعاد التنافسية الموجودة فيها ولسبب فني وعملي، في قالب كثرة سياسية. ويُستفاد من استدلال روبرت دول ان التعددية السياسية على الصعيد الجماهيري امر غير ممكن؛ فأفراد لمجتمع لا تعاطون مع الشؤون السياسية على نمط واحد؛ فقد يتخذ فريق منهم موقفاً محايداً، بينما يتخذ البعض الآخر موقفاً سلبياً وغالباً موقفاً داعماً ـ بدون أية منافسة ايجابية ـ وقليل منهم يقتحمون المخاضات السياسية بكل قواهم. ويوجّه "دول" خطابه الى هذا الفريق الثالث فقط بصفتهم ناشطين سياسيين ويعتبرهم جديرين بأن يسلط المرء اضواء البحث عليهم [iii]. وهؤلاء النخبة يدفعون جماعات وافراداً كثيرين لتأييد وجهات نظرهم بأساليب كثيرة من جملتها طرح الافكار الآيديولوجية، والقيادة السياسية، وايجاد التنظيمات المناسبة[iv]. وفضلاً عن التحليل اعلاه، فانَّ طبيعة الحياة الاجتماعية وعوامل علم الاجتماع تبيح لجماعة وافراد معدودين ان يضطلعوا بدور فاعل في ميدان الحياة السياسية. وبناءً على هذا، فان التعددية السياسية ـ وان كانت قابلة للتحقيق من حيث النظرية وعلى صعيد الجانب    النظري ـ غير قابلة للتطبيق على الصعيد العملي[v]. ولهذا السبب فأن أي نوع من البحث في موضوع التعددية السياسية ينتهي الى القول بالجماعية او الكثرة.


* هذه المقالة ملخص لدراسة قدمت الى دائرة الفكر الاسلامي في مركز الدراسات الاستراتيجية تحت عنوان  " الأُسس الفقهية للتعددية السياسية في الدولة الاسلامية ". **  باحث من الحوزة العلمية في قم ودكتوراه في العلوم السياسية.


[i]. راجع على سبيل المثال: Hamaih Arabut , The Crisis in Culture: Between Past and Future (Meddlesex , England: Penguin Book Ltd , 1964. P.P.197-227.[ii]. برهان غليون، نقد السياسة، الدولة والدين ( بيروت، مؤسسة التربية، 1986) ص 207.[iii]. 183ـ R. Dahl. Plurality , OP. Cit , P.P. 124.[iv]..Lbid .[v]. برتران بديع، توسعه سياسي، ص 28 .
التفاصيل
 
<< البداية < السابق 1 2 3 التالى > الأخير >>

النتائج 1 - 1 من 3
 
جديد الموقع
Rss